السيد كمال الحيدري

10

اللباب في تفسير الكتاب

الاستدلال ، فيكون المقصود بالمنهج أنّه إذا كان هناك قياس نمارسه في عمليّة الاستدلال ، فهو إمّا اقترانىّ أو استثنائىّ ، وإذا كان الأوّل فهو إمّا من الشكل الأوّل أو الثاني أو الثالث ونحو ذلك . وقد يُطلق ويُراد به الأدوات الفنّية التي تضبط البحث وتنمّطه وفق الصيغ المألوفة في العلوم ، فعندما يطلق المنهج التاريخي مثلًا ، يُراد منه المراحل التي يسير خلالها الباحث التاريخي وفقاً لما هو معروف من جمع الوثائق وإخضاعها للنقدين الخارجي والداخلى ، ثمّ صياغة الواقعة التاريخيّة وأخيراً تعليلها . ونحن لا نقصد هذا المعنى للمنهج الذي ينزل به إلى مستوى الأدوات الفنّية وحسب ، ولا المعنى الأوّل ، إنّما نريد به معنىً ثالثاً وهو : مجموعة القواعد التي يقف عليها الإنسان للدخول إلى استنباط حقائق أو عقائد معيّنة ؛ أي الكشف عن طبيعة القواعد التي نعتمدها لكشف حقيقة من الحقائق . على هذا الأساس فمن يعتمد القواعد العقليّة لاكتشاف الواقع فمنهجه عقلىّ ، ومن يعتمد الأدلّة النقليّة في ذلك فمنهجه نقلىّ ، ومن يعتمد التجربة في إثبات مدّعاه فمنهجه تجريبىّ ، ومن يعتمد مكاشفات العارف سبيلًا إلى ذلك فمنهجه كشفىّ ، وهكذا . إذن فالمراد من المنهج هنا هو مجموعة القواعد أو الضوابط المُفضية إلى نتائج حتميّة لها عند عدم وقوع الخطأ في استعمالها . من هنا يتّضح لنا أهمّية موضوعة المنهج في أىّ مجال معرفىّ ، فإنّه ما لم يحدّد الباحث ذلك في الرتبة السابقة فسوف يؤدّى إلى الوقوع في الهلكات المعرفيّة ولا يزيده البحث في إثبات مدّعاه إلّا بُعداً عنه ، ولعلّ هذا هو المراد ممّا ورد عن الإمام أبى عبد الله الصادق عليه السلام حيث قال : « العامل على غير بصيرة